تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
201
بحوث في علم النفس الفلسفي
البدن ، ووجوداً في العالَم الشامخ الإلهي » « 1 » . وأما بالنسبة لما صدر عن الأعاظم كأفلاطون الإلهي فهي عادة جرى عليها الأقدمون من الحكماء « تأسّياً بالأنبياء عليهم السلام أن يبنوا كلامهم على الرموز والتجوّزات لحكمة رأوها ومصلحة راعَوها ، مداراةً مع العقول الضعيفة وترؤُفاً عليهم ، وحذراً من النفوس المعوجّة العسوفة وسوء فهمهم . . . » « 2 » . ولذا فقد روي عنهم عليهم السلام : أُمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم ، وروي أيضاً أنّه صلى الله عليه وآله لم يكلّم الناس على قدر عقله قطّ . ومن اللطائف أنّ أستاذنا الشيخ أنصاري شيرازي يشبّه هذا العالَم ب » كودكستان » أي مدينة أطفال ، والأنبياء عليهم السلام بمثابة المربّين لمن في هذه المدينة يخاطبونهم بلغتهم ، ويحاولون أن يقرّبوا لهم الأفكار بمفردات قريبة إلى نفوسهم الطرية . ونحن نشبّه هذا الأمر بما لو جاءك ولدك الصغير في عمر الخمس سنوات مثلًا ، وقد سمع هذا اللفظ وهو « النكاح » وقد علق بذهنه لسبب من الأسباب ، فجاءك يسأل عن معناه ، فأنت كأبٍ أمام الخيارات التالية : إما أن تنهره أو تضربه وهذا غير صحيح لأمرين : لمخالفته لأصول وقواعد التربية الصحيحة ؛ فالطفل لم يرتكب ذنباً لكي يستحقّ النهر
--> ( 1 ) الأسفار : ج 2 ، ص 358 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 346 .